محمد نبي بن أحمد التويسركاني
196
لئالي الأخبار
لا خفاء فيه مضافا إلى قاعدة التسامح في أدلّة السنن المستفادة من الاخبار القطعيّة المجمع عليها بين الفريقين معنى . منها أنه قال : من بلغه ثواب من اللّه على عمل فعمل ذلك العمل لالتماس ذلك الثواب أوتيه وان لم يكن الحديث كما بلغه . وفي خبر آخر قال : من بلغه شئ من الخير فعمل به كان له من الثواب ما بلغه وان لم يكن الامر كما نقل اليه . وفي آخر قال : من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له أجره وان لم يكن على ما بلغه . وفي آخر قال : من بلغه شئ من الخير فعمل به كان له أجر ذلك وان كان رسول اللّه صلى اللّه عليه واله لم يقله . فلا وجه لمنعه والطّعن على قائله كما صدر عن بعض الاعلام . * ( مدح استتار الذكر واعمال الخير وانه بسبعين ضعفا ) * لؤلؤ : في مقدار فضل استتار الذكر والدعاء والحسنة على العلانية منها قال الحسن عليه السّلام : بين دعوة السرّ ودعوة العلانية سبعون ضعفا وكذلك الصّدقة المندوبة والعمل الخير كلّها . وقال الرضا عليه السّلام : دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية . وفي رواية أخرى قال : دعوة تخفيها أفضل عند اللّه من سبعين دعوة تظهرها . وقال عليه السّلام : المستتر بالحسنة يعدل سبعين حسنة والمذيع بالسيّئة مخذول والمستتر بالسيّئة مغفور . وقال الصادق عليه السّلام : من عمل حسنة سرا كتبت له سرّا فإذا أقرّبها محيت وكتبت جهرا فإذا أقرّبها ثانية محيت وكتبت رياء فيدخل تحت قوله تعالى : « نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » وقال أبو جعفر عليه السّلام : الا بقاء على العمل اشدّ من العمل قال : وما الابقاء على العمل ؟ قال : يصل الرجل بصلة وينفق نفقة للّه تكتب له سرا ثم يذكّرها فتمحى فتكتب له علانية ثم يذكّرها فتمحى وتكتب له رياء . وقال عليه السّلام : أفضل الزهد إخفاء الزهد . أقول : لو تعلّق له غرض صحيح بإذاعته كترغيب السامع ونحوه فلا بأس به مع أن هذا في المستحبات ، واما في الفرايض من الصلاة والزكاة والخمس ونحوها فالامر بالعكس كما قرّر في محلّه وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : قال اللّه تعالى : من ذكرني سرّا ذكرته علانية أي أظهرت بين النّاس ذكره ومحامده وجعلتهم أن يذكروه بالخير والصّلاح وقد مرّ